الشيخ الأميني

116

الوضاعون وأحاديثهم

رجال الحديث من أهل السنة من هو متهم بالوضع والكذابة طمعا في الدنيا ، وازدلافا إلى أهلها ، وانتصارا للأهواء والعقائد المدخولة الباطلة . نعم ، قد يوجد بينهم من ساء حفظه أو من كثر نسيانه ، أو من انخدع بالمدلسين الضعفاء ، ولكن رجال التراجم والجرح والتعديل قد بينوا هذا النوع كله . الجواب : لعل الباحث يحسب لهذه الدعاوي المجردة الفارغة مسة من الصدق أو لمسة من الحق ، ذاهلا عن أن الغالب على الأقلام المستأجرة اليوم هو الإفك وقول الزور ، وأن مدار رقي الأمم في وجه البسيطة وتقدمها على الكذب والشطط ، ومحور سياسة الدنيا في جهاتها الست هو الهث ( 1 ) والدجل والتمويه ، وأن كثيرا من الدعايات في المبادئ والآراء والمعتقدات تحكمات محضة ، وتقولات لا طائل تحتها ، ملفوفة بأفانين الخب والخدع ، وهناك فئات مبثوثة في الملأ كلها لا تتأتى مآربهم من زبرج الدنيا إلا بزخرف القول وكذب الحديث ، وتعمية الأميين من الناس ، وسوقهم إلى معاسيف السبل ومعاميها ، ولولا تهديد المولى سبحانه عباده بقوله : ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ( 2 ) ، ولولا الإنذار النازل في كتاب الله على كل كذاب أفاك أثيم لما كان يسع لأحد من هؤلاء الكذابين الدجالين أن يكذب أكثر مما كذب ، أو يأتي بأمر لم يأت

--> ( 1 ) الهث : الكذب . ( 2 ) سورة ق : 18 .